عبد الملك الجويني
84
نهاية المطلب في دراية المذهب
10957 - ثم إذا تبين أن البداية في الأطراف بالمدعى عليه ، فقد اختلف القول في أن الأيمان هل تتعدد ؟ ويمكن أن يُرتَّب الطرف على القتل الذي لا لوث فيه ؛ فإن الطرف تقاعد عن النفس في وضع الباب في ثبوت القسامة وانتفائها ، ثم إذا فرعنا على أن اليمين تتعدد في أرش الطرف ، فإن كان الأرش كالدية ، فقولان : أحدهما - الاكتفاء بيمين واحدة . والثاني - أن المدعى عليه يحلف خمسين يميناً . فإن كان الأرش أقلَّ من الدية وقلنا : يكفي يمينٌ في مقدار الدية ، فلا كلام ، وإن [ قلنا ] ( 1 ) : خمسين يميناً ، ففيما ينقص عن مقدار الدية قولان : أحدهما - أنا نوزع الخمسين على مقدار الدية ، وفي نصف الدية خمس وعشرون ، وفي ثلثها ثلث الخمسين ، وهكذا إلى حيث تنتهي المقادير . والقول الثاني - أنه لا بد من خمسين يميناً ، وإن قل الأرش ، وكذلك لو كان حكومة غير متقدرة . ولو بلغت الأروش مقدار ديتين أو أكثر ، فهل تزيد أقدار الأيمان بزيادة مقدار الأروش ؟ فعلى قولين . وهذا قريب المأخذ من الخلاف المذكور في أنا هل نزيد على ثلاث سنين في مدة الضرب على العاقلة إذا زادت الأروش . 10958 - ومما يجب رد النظر إليه أن الأئمة اختلفوا في أن دية المرأة تضرب في ثلاث سنين أو في سنتين ، ثم تردد الأصحاب في أن الاعتبار بالنفس أو بالمقدار ؟ فهل يجري هذا التردد [ في النفوس ] ( 2 ) الناقصة ( 3 ) إذا كان المستحلَف المدعى عليه ؟ هذا فيه احتمال ، والأشبه تعظيم النفوس في باب الأيمان والتسوية بين ما يكمل بدله وبين ما ينقص بدله ، ولا يبعد إجراء الخلاف . أما إذا فرضنا الإقسام على النفوس والبداية بالمدعي ، فلا شك أنا لا نفرق بين نفس ونفس ؛ فإن حجة المدعى خمسون يميناً ، ولو كانت القسامة تجرى في الأطراف تقديراً ، لما اختلفنا في تعدد الأيمان . وإن قلّت الأروش .
--> ( 1 ) ه 2 : " رأينا " . ( 2 ) في الأصل : " أو في " ، والمثبت من ( ه 2 ) . ( 3 ) النفوس الناقصة : مثل الذمي والمجوسي .